أحمد زكي صفوت

220

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

لا أقصّه منه وقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقصّ من نفسه ؟ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تجمّروهم فتفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيّعوهم » . ( البيان والتبيين 3 : 71 ، وصبح الأعشى 1 : 214 ، والعقد الفريد 2 : 132 وتاريخ الطبري 5 : 19 ) 86 - خطبته عام الرّمادة وخطب عام الرّمادة « 1 » بالعباس رحمه اللّه : حمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثم قال : « أيها الناس : استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك ، اللهم إنا نتقرّب إليك بعمّ نبيك وبقية آبائه وكبار رجاله ، فإنك تقول : ( وقولك الحقّ ) « وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ، وكان تحته كنز لهما ، وكان أبوهما صالحا » فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه ، اللهم اغفر لنا إنك كنت غفارا ، اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالّة ، ولا تدع الكسيرة بمضيعة ، اللهم قد ضرع الصّغير ورقّ الكبير ، وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السّرّ وأخفى ، اللهم أنهم بغياثك ، قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون » . فما برحوا حتى علّقوا الحذاء ، وقلّصوا المآزر ، وطفق الناس بالعباس يقولون : « هنيئا لك يا ساقى الحرمين » . ( العقد الفريد : 132 )

--> ( 1 ) في السنة الثامنة عشرة أصابت الناس مجاعة شديدة بالمدينة وما حولها فكانت تسفى إذا ريحت ترابا كالرماد ؛ فسمى ذلك العام عام الرمادة ( الطبري 4 : 223 ) .